زاد الهرج ، وغلب المرج ، وعم الحرج ، كل الأوساط الرياضية ، وعلا منطق الصوت العالى ، ونبرة الانفلات ، حتى شملت العديد من القضايا الرياضية ( إن لم يكن جميعها ) ، حتى فى كل التعليقات التى تصاحب نشر الأخبار والمقالات والتعليق عليها من جمهور الكرة بمختلف انتماءاته تجد حدة فى الردود ، وتمرد فى استقبال الأفكار ، وثورة فى المناقشضات على كل الأوضاع ؛ وبالطبع كل ذلك لن يؤدى إلا إلى فوضى عارمة ،ستلقى وبكل تأكيد من الطفيلين من يحب الاصطياد فى الماء العكرويستفيد من اضطراب الأمور ، وللفوضى أسباب ، وللانفلات مقدمات نعدد منها - ولانعدها -
أنفلونزا .. اتحاد الكرة
أعراض الأنفلونزا بمختلف أنواعها من ( طيور لخنازير لخيول لماعز لاتحاد الكرة ) كلها تتشابه فى خطورة التحذير منها ووجود ضحايا ، كما تتشابه فى تحورها فالفيروس الخطير يتحور كل فترة وكذلك اتحاد كرة القدم المصرى له قدرة على التحور والعدوى غير أنه لا ينتشر إلا بين الأعضاء الموقرين .
اتحاد كرة القدم فقد كل شرعيته وأصبح الآن شبحًا ضعيفًا لا حول له ولا قوة ، ولم يعد قادرًا على اتخاذ أية قرارات لامصيرية ولاهزلية بعد أن انفضح أمره ، وانكشف ستره ، وسقطت آخر وأقوى الأوراق التى كان يراهن عليها ويبطش بها ويخرس الألسنة ويجبر الجميع أن يحبس فى قمقمه ، مستغلا الظروف وهى الخروج الإرهابى من تصفيات كأس العالم ، فبالأمس وحين تولى الأشاوس أعوان زاهر الفترة الأولى من ولايتهم الرشيدة كانت مصر على أعتاب كأس الأمم الأفريقية وجاءوا بالإمبراطور حسن شحاته فى محاولة لاسترداد ثقة الرأى العام بعد المدعو تارديلى ، واستمر العبث بمصير الكرة والقرارات وغلبة المصالح مرورًا بفضيحة العلب فى الإمارات وقضايا البث الفضائى ومخالفات اللوائح وحتى التلويح الساذج بتلطيخ علم الفيفا بالدم فى محاولة يائسة لتحسين الصورة والتعتيم على كابوس الفشل . tab
منتخب شحاته
هذا الرجل يعد المارد الأول الذى جاء به الاتحاد ليقلب له الأوضاع رأسًا على عقب ، فهو يفوز ليقوى عليهم وحين يتقوا به يضعفهم ويخزيهم ، أتوا به وحتى حين اختلفوا معه وحاول بعض ذوى النفوذ التحضير للإطاحة به لما استعظم شأنه وحاولوا فل الحديد بالحديد وعينوا الجوهرى فى وظيفة لا معنى لها ولا تليق بالجنرال السابق ولكن الحديد الجديد كان الأقوى واكتسب صلابة قوية وقدرة على مخاطبة الإعلام وتوجيه الرأى العام ، وانقلب السحر على الساحر وتفوق المعلم على من أرادوا استحضاره ليكون لهم ذراع فى الفريق القومى وكلهم مصالح إعلامية ولعاب يسيل على الانفرادات والحصريات وكل ما ملأ آذاننا من مصطلحات فضائية وأرضية .
ومما ساعد المعلم وقوى شوكته وجعله مسموع الكلمة ، وله حصانة تضمن له التفوق على كل من تسول له نفسه أن يخترقه ؛ فوزه بأمم أفريقيا 2006 رغم عدم التفاؤل واستمر المعلم يعمل فى صمت ويكظم غيظه من كل من يتربص به وهو يعرفهم واحدًا واحدًا ولا يستطيع أن يرد عليهم فإن بطولة 2008 ستكون فاصلة فى قدرته على الرد على هؤلاء جميعًا ، وفعلاً كانت الأحداث لصالحه بالدعاء والبركة وبأقدام لاعبين ساجدين مخلصين ومبدعين وطامحين إلى أسمى مشاعر الوطنية والبسالة ، وفى هذه المرة اكتسب المعلم حصانة سياسية غير مسبوقة واستطاع أن يقهر الجميع وتحول شحاته بعدها من موقف المدافع المنغلق على نفسه إلى موقع المسيطر المستبد ، لديه رغبة فى الانتقام من الجميع وتصنيف النقاد إما معه وإما ضد مصر ، ولأن الله لايعاند ولا يزيد من تواضع له إلا عزًا فقد بدأ المعلم يلهث وراء هدايا الإمارات ويهدر طاقات وسمعة منتخب مصر فى مباريات لا قيمة لها ويحاول أن يستفيد أولا من هذين الانتصارين وثانيًا أن ينتقم ممن حاولوا الإطاحة به سواء إعلاميًا أو إداريا ؛ ولأن روح الانتقام لاتعرف العدل فقد ساند الهارب الحضرى وفتح له الباب للتفاوض والهرب ، وعاقب معوض وتحدى بركات وساهم بقدر كبير هو وفارس الإعلام المغوار كريم حسن شحاته فى التأثير على عبد ربه ليعود إلى الإسماعيلى أو ليرحل المهم ألا يلعب فى النادى ....
واستمرت السخافات فى الاختيارات التى لا ينبغى لأحد أن يتدخل فيها ولايتوجب على أحد إلا المساندة فقط أمات الناقد له ولسياسته فهو عدو مصر وسيعلم عليه ، فنحن على أعتاب كأس العالم للقارات ولابد من المساندة ، ثم نحن على أبواب الوصول إلى كأس العالم والحلم ولا بد من المساندة ، وبعد الإخفاق والفشل والإصابات خرج المعلم من كل هذه الأحداث التى وعد بها وتنصل منها جميعًا فائزًا بصمته مستفيدًا من توجيه الأحداث نحو أحداث السودان التى جعلته فوق الجميع ( فوق النقد – وفوق المناقشة – وفوق الخطأ بالطبع ) ليطلب المعلم تمديد عقده – وهو الأهم بالنسبة له والمكسب الأول - حتى أطول فترة ممكنة وهى 2012 نهاية فترة الاتحاد الجبلاية المنتخب ولو استطاع لكانت إلى 3012 وهو يعرف تمامًا أن الجميع سيرضخ له فالفترة القادمة لاتحتمل وجود مدرب آخر وحين يفشل فسنقلب الجميع عليه وسينهار كل مابناه وسيخرج خالى الوفاض رغم بطولتيه ووقتها سيتأكد العالم كله أنه حصل عليهما بالحظ وبتوفيق الله - وهو لا يأتى بالطبع إلا لمن اجتهد – ولكنه يحب أن يكون بتوفيق حسن شحاته .
ربما يخرج البعض فى لهجة العصبية ونبرة الغضب التى لاتعرف الحق ولاتهدى إلا إلى السب وعدم التفكير فلا يقبل أن يقال شيئًا على شحاته وأنه حين تتحدث عنه فأنت تعيب فى مصر وتتطاول على أسيادك ، ولكنهم يتناسون أننا مصريون مثلهم ، كنا نحلم بالوصول إلى مصاف العالمية ليس بالوصول فقط وإنما بالتمثيل المشرف والصعود إلى أقصى طموح ممكن فى المحفل العالمى ، وأقسم أننى كنت أتمنى أن أرى تريكة الخلوق وبركات ومتعب وعبد ربه وجمعه وحسن فى كأس العالم ، وأن نكون خلف فريقنا المكافح ومدربنا المتواضع .
حاول اتحاد الكرة أن يؤجل التعاقد مع المعلم الذى أصبح المعلم فى القدرة على الاستفادة من الفوز والتعامل مع الهزيمة .
أنفلونزا اللوائح
المرض المزمن الذى نصطدم به ولا نعرف فن صياغته والتعامل معه ، فهو الأمر الذى يتعارض مع الأهواء والميول ، وفى مصر من السهل أن تتكلم وتتكلم وتدافع عن باطل وتناصره حتى إذا ما فشلت فهى الفرصة التى يتربص بك من يخالفك ، اتحاد الكرة ارتكب العديد من المخالفات – لا أشير إلى مخالفات مالية – فهى مسئولية مجلس الشعب والتى يتولى النائب رجب هلال حميدة مسئولية الكشف عنها وفضحها حال ثبوتها ، ولكننى أقصد العديد من المخالفات فى تطبيق اللوائح الرياضية والكيل بمكيالين وتفسير القوانين على الصورة التى تتناسب ومصلحة حفنة من الأعضاء .
فى قضايا البث وانتقال اللاعبين والعقوبات على ألأندية وعلى المخالفين ولجان التحكيم ولجان شئون اللاعبين ، تفوح روائح يطلقها العاملون وأعضاء اتحاد كرة القدم أنفسهم ، والغريب أن أكثر من واحد يلوح بفساد اتحاد كرة القدم والكشف عما فيه حين يخرج من هذه الزمرة ، هذا ماقاله الشهير أحمد شوبير وقاله مجدى عبد الغنى وهدد به نايف عزت فى بداية الأزمة ، والله يعلم هل هناك مخالفات حقيقية رصدها هؤلاء ؟ فلو كان فكيف يصمتون عليها ؟ وإن لم يكن فلم يرمون بها ؟ ولم يرضخ الاتحاد ورئيسه ولايتم الرد والمواجهة والدفاع عن الشرف والكرامة ؟
حسام حسن
هذا العفريت لم يستحضره اتحاد الكرة ولكنه أتى به لانتشال القلعة البيضاء ، وهو أيضًا يعرف تمامًا كيف يخلق الأزمات ولكنه لم يعرف يومًا كيف يوجهها ويضرب على أوتار الجماهير وفى الغالب فإن فطنة الجماهير وذكائه تسانده إلى مدى محدود وتتخلى عنه دائمًا ، فيوم استغنى عنه الأهلى ، اتجه إلى نادى الزمالك – وهذا حقه – فخو فريق كبير وحسام لاعب كبير جدًا ومن حقه أن يبحث عن مستقبله ولكنه ذهب بثورة الغضب ، ورغبة فى الانتقام لنفسه ولأخيه والتف حوله جمهور الأبيض الذى تغنى به ثم اتجه إلى الأخضر فى بورسعيد لاعبًا ثم الأخضر فى الإسكندرية حتى لم يجد ملعبًا رأى فى التدريب فرصة جديدة يمكن من خلالها العودة ، وكل ذلك شرعى ومن حقه ولو كنت مكانه ربما تمنيت أن أفعل مثله ، ولكن الدوافع عند حسام حسن معروفة بالشواهد ، فهو يحب نفسه جدًا وقبل كل شيء ومن يعترض عليه يصبح عدوًا له ويتمنى الانتقام منه ، وهذا شعور طبيعى عند الكثير ولكنه زائد عند حسام حين لأنه ذو إرادة أقوى من غيره فهو يطمح فى الكثير من المجد لنفسه والانتقام ممن ينتقده .
لن ينسى حسام حسن أن اتحاد الكرة قد نحى عليه باللائمة وتناوله رجال الاتحاد من الإعلاميين بالنقد الحاد ، وفى أول أزمة أحمد عيد عبد الملك ومباراة الحدود ورقة للانتقام من الاتحاد الذى ربما اضطربت لجانه وبقى لأكثر من أسبوعين غير قادر على حسم القضية ، وحسام يترقب ويتقرب لجمهور الزمالك بفوزين على متزيلى الدورى ولكن لهما تأثير السحر فى نفوس عشاق الفريق الأبيض العريق ، ولما صدر القرار ، كان تصريح حسام الغلاوى إن جماهير الزمالك قادرة على أن تأخذ حقها بيدها ، ففى ذلك تحريض غير مسبوق لاستخدام العنف والإرهاب ، وبالرغم من أن ذلك لم يحدث سوى تجمهر طفيف أمام مبنى الاتحاد إلا أنه كشف عن خبيئة حسام حسن وشحن جماهير الزمالك المكلومة والجريحة لارتكاب أى شيء .
وقد يرى بعض المتعصبين أننى ضد حسام حسن ، فسأقول لهم اصبروا وانظروا وقدروا الأمور فلو كنتت على حق فهذا لايتعارض مع الحب له وإن كنت متجاوزًا فعلى وزرى .
فقد الاتحاد شرعيته وانتهت فترة ولايته ( إكلينيكيًا ) وبات أمر الاستقالة أو الإقالة لأعضائه الأجلاء مسألة وقت فإن العفاريت والمردة التى استحضرها الاتحاد والتى أتت له من بعيد ومن كل مكان خفى لم يعد اتحادنا الهش المهزوز الفاشل من صرفها ولم تعد له قدرة على التعزيم عليها ، فليرحل الاتحاد ويطوى صفحة لايزال فيها طعم انتصارات وحلاوة التوفيق ، ولكنه لن يفعل حتى يجتث من جذوره .
ونعوذ برب الناس من الجِنّة والناس