
يبدو أنها أصبحت شبحًا لبطولة قارية لم تعد بطولة فيها من البطولات إلا الاسم ، فلم نر فريقًا قويًا بمعنى الكلمة يلعب الكرة الجماعية الراقية التى تدل على تقدم كرة القدم فى قارة أفريقيا التى تخرج أكبر عدد من المحترفين على مستوى العالم أجمع .
أسوأ ما فى البطولة تلك الفرق التى يلعب لها نجوم عالميين فى أكبر أندية أوربا بل العالم أمثال دروجبا أو إيتو ممن أتوا أوربا لقضاء بعض الوقت ، فى مشاعر فاترة ووطنية غاب عنها الحس وماتت فيها الروح ، وأصبح لاعبوها نقطة الضعف لها بدلا من أن يكون قوتها وتفوقها .
انهارت نيجيريا قبل البطولة ، وذهبت مهلهلة ، ولم يدم حلم أنجولا طويلا فخرجت من دور الثمانية ، والكاميرون وساحل العاج سقطا أمام مصر وساحل العاج بالتخصص ، وفشلت زامبيا ولم تضف جديدًا وظلت بنين وموزمبيق حرافيش أفريقيا دون أى جديد ويكفى اشتركهما ، أما تونس فكان خروجها استمرارًا لمسلسل الفشل والإحباط الذى يسيطر على التونسيين بعد الخروج المخيب من كأس العالم .
حراس المرمى فى هذه البطولة تبشر بأن أفريقيا قد نضب فيها معين حراس المرمى وقد خرج منها نكونو وأنطوان بل والآن لم يعد إلا ابن كفر البطيخ ليفوز بلقب أفضل حارس مرمى ربما للمرة الثالثة له على التوالى ولله فى خلقه شئون .
إننى أرى وقد يخالفنى الكثير أن فوز مصر جاء لضعف المنافسين فظهر التفوق ، فقوام الفريق لم يتغير منذ بعيد واحتفظنا بالآداء الجماعى دون عنترية ولاغيره وتمركزنا فى الدفاع أكثر من اللازم فلم يخترق مرمانا إلا فى القليل ولم يتشكل من الخطورة إلا كرات معدودة مجموعها لا يصل إلى ماينبغى أن يكون عليه الهجوم فى شوط واحد .
وليس معنى ضعف المنافسين أننا الأسوأ ولكن سوء التنظيم وعدم التناغم بين تلك الفرق يجعل الهجوم لديهم عقيم فالكاميرون فيما يزيد عن 20 ضربة ركنة أحرزت هدفُا وامتلكت الكرة طوال الشوط الثانى حتى ليتأكد الجميع أن الهدف أو الأهداف آتية لامحالة ولكن على عكس الاتجاه دائمًا نتقدم بقدم الموفق جدو (ولا حد قدو) .
الحظ والتوفيق والتاريخ والروح والخبرة والمهارة كلها أمور لعبت معنا فى بطولات ثلاثة متتالية والغريب أنها لم تلعب معنا خلال العقدين المنصرمين فنصل إلى كأس العالم ، فى كل مرة كانت لصالح الخصوم ولم يعد التأهل أمرًا سهلاً .
من الغريب أيضًا أنك تجد الهزيمة لنا تدار فى جوانب بعيدة عن الملعب والفشل له ألف مبرر أما الفوز فتجد له أسباب متعددة منها عبقرية الجهاز الفنى وحكمته وبراعة الاتحاد وذكاء رئيسه وأعضائه والعجل الذى يذبح والبدلة التى يتهادى بها عضو الاتحاد والتفاؤل بمباريات وفرق بعينها.
لقد وضعنا الحظ أمام الجزائر مرة ثانية لنلقى مواجهة من نوع خاص ، من نوع فريق يلعب بنفس طريقتنا فى اللعب فالفريق الذى يستطيع أن يسجل لن يهدر الفرصة ولن يفرط فى التقدم بسهولة على عكس الفرق التى كنا نلقاها ونخرجها بأقل مجهود ودون خطورة .
فلننظر ماذا سنفعل أمام الخضر فهل نرد الاعتبار أم نذوق من كأس طالما سقينا منها غيرنا ؟